ليس تعصباً للغة العربيه أو لعروبتي التي اظنها مُشوهه، يعلم الله كم قاسيت و كثيرون مثلي من ضياع هويتنا التي لم يجدها أحدٌ حتي الآن…. ولا تحيزاً لفئة ضد أخري … ولا ترفُعاً عن استخدام لغةٍ أصبحت سيدة العلوم كلّها… لا .. لا لهذا ولا لذاك…. إنما هو تطبيقٌ لمبدأ بسيط: أنا أستطيع الكتابة باللغةِ العربية إن شئت … فلم لا أفعل؟
لأن هذه هي مدونتي الأولي , أردت أن افتتح فيها بشيء مختلف…. لأني ببساطه أستطيع.
يُفترض أن أُسطِّر هنا شيئاً ما عن تجربتي في زمالة أطلس… سطوري تأخرت جداً عن موعدها المفروض .. حقيقة التأخير هذه تحاصرني في زاوية ضيقه و هي تصرخ بي “يا ما عندك مواعيد” إشارةً منها لعجزي عن نفض غبار عاداتٍ قديمه في التأجيل و التسويف و المماطلة … بعد أكثر من ستة أشهر أصبحت أري واشنطون كسيدةٍ طاعنةٍ في السن لا تزال تصبغ شعرها بالأحمر المُتوهج و تتمايل في ملابس لا تناسب عمرها بأي حال من الأحوال إلا لحضور حفلة تنكريةٍ ربما، و هي تُوزِع نظرات مبهمه … عابسة بجديةٍ حيناً و ضاحكه بشقاوةٍ مبتذلةٍ حينا آخر …حالة تبدو لي اقرب لمقدمات شيخوخةٍ مبعثره.
لا زلت أذكر أُولي إحباطاتي و أنا استقل إحدي مركبات الأجره بعد أن أيقنت أنني متأخرة لا محاله عن بلوغ موعدٍ مهم إن بقيتُ في إنتظار وصول الباص أكثر من ذلك… للوقت تقدير مختلف هنا…… ركبت المركبة متلهفه، و ما أن أصلحت جلستي حتي عالجت السائق بالعنوان الذي أريد وصوله…. لا اعلم ما أثار في السائق رغبة تجاذب أطراف الحديث معي ربما لم يكن خفياً عليه أنني ارتجف من البرد الذي كاد يفتك بي…..تبادلنا بعض الجُمل و أظن أن شهيتي للحديث كانت افضل آنَذاك، فهِمَ سائقي أني غريبة عن المدينة…..صمتَ للحظه ثم قال لي و قد إمتلأ صدره فخراً: مرحباً بكِ في واشنطون، من هنا تُدار الدنيا…….. لم أفكر حينها و أنا ارد عليه: كنت أظن أنها تُدار من الاعلي!! إلتفتَ سائقي إلي بكامل جسده متفحصاً إيايَ شبراً شبراً…ثم عاد للنظر أمامه مُهمهماً ما معناه: تمسكي بتفكيركِ هذا……لم ندخل انا و السائق في جِدال عقائديّ او ديني او ما شابه … بالعكس .. ترجلت من مركبته وهو يتمني أن تُعاملني واشنطون بالحُسني…. و لِعجبي قد كان !
من الصعب أن تفهم او تشرح احباطك في غياب آمال او توقعات مسبقه… اجد مشقة في فهم لماذا أنا اشعر بالإحباط اذاً؟ ربما لأني أدركت اتساع الفجوه بين العالم المسمي بالنامي وذلك الذي قد نَمي و بلغ أشُده ؟ كل الأشياء مختلفه بينهما.. الإنسان و الحيوان و النبات و حتي الجماد… اختلافٌ غريب …يحيل السيء حَسناً و الحَسن سيئاً بحسب جغرافيته….قد أُعزي إحباطي أني أيقنتُ أن الفجوة بين العالمين لن تُرتق في القريب العاجل و لا في ذاك الآجل…. و أن تلك الفجوه لم تكن يوماً صرفاً من تصاريف القدر العشوائيه أو نِتاج قلة الموارد كما يحب البعض أن يُعلل …..أو ربما لأني أرثِي آمالاً ثكلي لأجيالٍ تأتي من بعدها أجيال سيظل البحث عن قُوتِ اليوم هو شغلها الأوحد و نصيبها من إرثِ الأرض ….. طبقات من الإحباط تكونت بداخلي خلال هذه الفتره… ولا اعلم متي و كيف تكونت و لا اعلم أهي بعض نورٍ أصابني أم ظلمةٍ أحاطت بي؟! …بين طيات تساؤلاتي و إحباطاتي أظل أردد كلمتين ” الحياة الكريمه” … هذا كل ما أتمناه لي ولكم ولكل أهل الأرض …. أكثير هذا؟؟!!
و إلي لقاء
هبه صالح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *